مجموعة السهام

فرقة السهام هي إحدى الفرق الغنائية المغربية العريقة، نشأت سنة 1978 في حي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، وسط حراك سياسي وثقافي غني، جعل من الأغنية الملتزمة وسيلة للتعبير عن هموم المجتمع وقضاياه. إلى جانب فرق مثل ناس الغيوان والمشاهب وجيل جيلالة، ساهمت السهام في تشكيل الوعي الجماعي للمغاربة، واحتلت مكانة مرموقة في الذاكرة الموسيقية الوطنية.

تميزت أغاني السهام منذ انطلاقتها بروح الالتزام السياسي والاجتماعي، حيث كانت تعكس قضايا المواطن المغربي وتعبر عن واقع الحي الشعبي، مما جعلها حاضرة بقوة في الجامعات والمظاهرات والمنتديات الثقافية. ومن أشهر أغانيها: “ديروني فالبال”، “لا جاه لا مال”، “دابا نجي”، وغيرها من الأغاني التي لا تزال محفورة في وجدان الشعب المغربي.

بعد غياب دام أكثر من سنتين، عادت فرقة السهام إلى الساحة الفنية بإصدار ألبوم جديد سنة 2021 يحمل عنوان “تعيش بلادي”، ويضم مجموعة من الأغاني التي تواكب التحولات المعاصرة، منها مواضيع مثل جائحة كورونا والوطن والحي المحمدي. هذه العودة لم تكن فقط موسيقية، بل تعكس أيضاً تجديداً في الرؤية الفنية، حيث أكد أحد أعضائها، عبد المجيد مشفق، أن الفرقة لم تكن غائبة عن العمل، بل كانت تشتغل بصمت لإنتاج أعمال جديدة تمولها بمجهودها الذاتي، نظراً لغياب دعم المنتجين وخوفهم من المغامرة.

كما عبّرت المجموعة عن أسفها لتهميشها إعلامياً، رغم غنى ريبيرتوارها، وأكدت أن حب الجمهور هو المكافأة الحقيقية التي حصلت عليها. ولم تكتفِ السهام بالعودة، بل تعمل أيضاً على دعم الفرق الجديدة، مثل مجموعة “أفريكا ستيل”، وأسست مجموعة “أطفال السهام” كنواة فنية ناشئة تُكمل مسيرتها ولكن بأسلوب موسيقي مختلف.

رغم الصعوبات المادية التي واجهتها، لم تتخلَّ السهام عن رسالتها الفنية، بل استمرت في إنتاج فنها بمواردها الخاصة، مستندة على استقرار أعضائها المهني بعيداً عن المجال الفني. واليوم، تسعى فرقة السهام إلى تقديم أعمال تليق بتاريخها ورسالتها، مع استعدادها لأن تنسحب بهدوء يوماً ما، تاركة المجال لأجيال جديدة تواصل حمل شعلة الأغنية الملتزمة.

فرقة السهام ليست فقط موسيقى، بل هي صوت مجتمع، وصدى ذاكرة جماعية، وواحدة من أعمدة الأغنية المجموعاتية في المغرب.